الجمعة، 16 ديسمبر 2011

ميلاديات 2011

أحبّوا بعضكم...
حتّى التضحية بالنفسِ
الميلاد - زيتي لـ هوغو فان در غوس 1476 - روما

                                   تغسلُ رجلي يسوع بالطيب - زيتية - بيار بول روبينز -1618 - متحف بيتسبورغ

علّمْتَنا يا يسوعُ
أَنْ نُحِبَّ.
قُلتَ لنا:
إفعلوا للناسِ ما تُريدونَ أنْ يفعلَهُ الناسُ لكم.
هيّأتَ لنا عجينَ السلامِ،
ووضعتَ لنا خُبزَ الحبِّ،
...حتّى التضحية بالذات!
وهجَّأْتَ لنا منهجيَّةَ الحُبِّ
بلا مُقابل.

السلوكيّةُ البَشريَّةُ تقضي بأنْ –
نفعلَ للآخرين ما نُريدُه نحنُ لأنفسنا –
عدمَ الضَررِ،
لعدمِ الإضْرارِ،
تهيئَةً لمجتمعِ غُفرانٍ
وسلامٍ واطمئنانٍ...
مَحوتَ الحُدودَ يا يسوعُ،
بينَ فئاتِ البشرِ،
وطبقاتهم، ومراكزهم
ودرجاتٍ السلالمِ فيما بينهمْ.
ساويتَ نفسكَ
وذاتَك الإلهية
بالفقراء و...الخطَأَة...
رفعتَ المتواضعينَ،
وأنْزَلتَ ملوكًا عن عروشهم،
وكانتْ زوّادَتُكَ دائمًا:
الحبُّ
"تعالوا إليَّ أيها المتعبين والثقيلي الأحمال،
أنا أُريحُكُم".

وعندما غسَلَتْ إمرَأةٌ رِجليكَ
بأطيبِ أنواعِ الناردين،
وأغلاه ثمنًا
عاتَبْتَ مضيفَكَ لأنّه
لمْ يستَقْبِلُكَ بِحُبٍّ...
وأَزَلْتَ شُكوكَهُ...
أًتًعلمُ أَجبَتَهُ:
"هذه المرأة أعطَتْ كثيرًا
لأنها أحبّتْ كثيرًا"...
ولمْ تدْعها "خاطِئةً"،
لأنّها "أحبَّتْ"!

وبتواضُعِكَ المعهودُ
سألتَ مضيفكَ الفرّيسي: "لمَ لمْ يتمِّمْ
واجباتِ الضيافةِ،
كما هو معهودٌ؟"
لتُبرهنَ أنَّ من يحفظ الوصايا
لا "يُحبّْ" - أي لا يُحرّك إنسانيتَه
من جمودها...
بلْ، لتؤكِّدَ
أنَّ من أعطى الكثيرَ
يُغفَرُ له الكثيرُ...

أمحُ يا يسوعُ
الحقدَ والكرَهَ من قلوبنا
ثبّت سلوكياتنا الإنسانية
بالمحبّةِ،
إجعلنا نستحقُّ الغفرانَ الكثير،
ونعمةً
بأنْ نحيا وأن نُحبَّ
باسمكَ.

ميشال



الخميس، 15 ديسمبر 2011

ميلاديات 2011

رحمة لا ذبيحة
ميلاد يسوع - بينيديتو بيغوردي غيرلندايو (فلورنسا 1458 -1497) 
        
                  يسوع والمرأة الكنعانية - جان جرمان درويه (اللوفر 1763-1788)

على رُغمِ رائحةِ دمِ الذبائح
قُرْبَ الهيكلِ في القُدْسِ،
على رُغْمِ وصايا الشريعةِ،
فإنّكَ يا يسوعُ
لمْ تُقدّم ذبيحةً واحدةً،
ولمْ تأكلْ لحمَ ذبائح،
بلْ كنْتَ أنتَ الذبيحة الأزلية
لافتداء الجنسِ البشري...

أنْتَ لمْ تطلب ذبائحَ في طقوسِ العبادة،
قلتَ للفريسيين: "أريدُ رحمةً لا ذبيحةً"...
أريدُ عطفًا وحنانًا من قلب الإنسانِ ...من أحشائه!
أريدُ رحْمةً تخرُقُ جمودَ الشرائع وقساوتها!
وتُقدّمُ الشفاءَ للمرضى والمُقعدين في السبوت،
والطعامَ للجائعين في يومٍ مكرّسٍ لله.

تطلّعتَ يا يسوعُ، إلى العالم برحمةٍ
أرَدْتَ أن تختَصِرَ وصايا الناموس
بالـ"حبِّ"...
قُلتَ لنا يا يسوعُ:
أَحِبُّوا بعضكم كما أنا أحبَبْتُكمْ،
وكانَ حبّكَ لنا فوق وصف الحبِّ..
وفوقَ إدراك حواسّنا للحبِّ...
وناديْتَ بوصيتين تؤدِّيانِ بنا إلى الكمال:
"أحبِبْ الله!
وأَحْبِبْ قريبكَ".

لكنْ يا يسوع،
بقَدَرِ ما تعمّقْتَ في مفهوم الحبِّ،
بلوغًا إلى أنْ يبذُلَ الإنسانُ نَفْسَهُ عن أحبّائه،
بقدَر ما انتَشِرُ الحِقْدُ:
حِقْدٌ عليك،
وكرهٌ لكَ،
حقدٌ على منْ يًعْملُ مشيئتَكَ،
وكرَهٌ لِمَنْ يَحْمِلُ صليبَكَ،
ولا يزالونَ كما قُلتَ:"أولاد أفاعي"،
"يُسلّمونَ المؤمنينَ بكَ إلى المجامع،
ويُقدّمونهم إلى المحاكم"،
لكنِنا يا يسوعُ،
فقدنا الشجاعة،
فنحنَ لسْنا مثل الكنعانية،
آمنتْ بكَ،
وبألوهيّتِكَ،
(مُرتَضيةً فُتاتَ الخُبزِ)،
فشُفيَتْ لشدَّةِ إيمانها....

إشْملنا يا يسوعُ برحمَتِكَ
وانشرْ السلامَ في نفوسنا
وأَعْطِنا الإيمان كي لا نخافَ
لأنّكَ معنا...

ميشال




رحمة لا ذبيحة
ميلاد يسوع - بينيديتو بيغوردي غيرلندايو (فلورنسا 1458 -1497) 
                             يسوع والمرأة الكنعانية - جان جرمان درويه (اللوفر 1763-1788)

على رُغمِ رائحةِ دمِ الذبائح
قُرْبَ الهيكلِ في القُدْسِ،
على رُغْمِ وصايا الشريعةِ،
فإنّكَ يا يسوعُ
لمْ تُقدّم ذبيحةً واحدةً،
ولمْ تأكلْ لحمَ ذبائح،
بلْ كنْتَ أنتَ الذبيحة الأزلية
لافتداء الجنسِ البشري...

أنْتَ لمْ تطلب ذبائحَ في طقوسِ العبادة،
قلتَ للفريسيين: "أريدُ رحمةً لا ذبيحةً"...
أريدُ عطفًا وحنانًا من قلب الإنسانِ ...من أحشائه!
أريدُ رحْمةً تخرُقُ جمودَ الشرائع وقساوتها!
وتُقدّمُ الشفاءَ للمرضى والمُقعدين في السبوت،
والطعامَ للجائعين في يومٍ مكرّسٍ لله.

تطلّعتَ يا يسوعُ، إلى العالم برحمةٍ
أرَدْتَ أن تختَصِرَ وصايا الناموس
بالـ"حبِّ"...
قُلتَ لنا يا يسوعُ:
أَحِبُّوا بعضكم كما أنا أحبَبْتُكمْ،
وكانَ حبّكَ لنا فوق وصف الحبِّ..
وفوقَ إدراك حواسّنا للحبِّ...
وناديْتَ بوصيتين تؤدِّيانِ بنا إلى الكمال:
"أحبِبْ الله!
وأَحْبِبْ قريبكَ".

لكنْ يا يسوع،
بقَدَرِ ما تعمّقْتَ في مفهوم الحبِّ،
بلوغًا إلى أنْ يبذُلَ الإنسانُ نَفْسَهُ عن أحبّائه،
بقدَر ما انتَشِرُ الحِقْدُ:
حِقْدٌ عليك،
وكرهٌ لكَ،
حقدٌ على منْ يًعْملُ مشيئتَكَ،
وكرَهٌ لِمَنْ يَحْمِلُ صليبَكَ،
ولا يزالونَ كما قُلتَ:"أولاد أفاعي"،
"يُسلّمونَ المؤمنينَ بكَ إلى المجامع،
ويُقدّمونهم إلى المحاكم"،
لكنِنا يا يسوعُ،
فقدنا الشجاعة،
فنحنَ لسْنا مثل الكنعانية،
آمنتْ بكَ،
وبألوهيّتِكَ،
(مُرتَضيةً فُتاتَ الخُبزِ)،
فشُفيَتْ لشدَّةِ إيمانها....

إشْملنا يا يسوعُ برحمَتِكَ
وانشرْ السلامَ في نفوسنا
وأَعْطِنا الإيمان كي لا نخافَ
لأنّكَ معنا...

ميشال




الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

ميلاديات 2011

سلامي أعطيكُم
جدارية من القرن الثالث في إحدى كنائس بيت لحم - المجدُ لله في العلى وعلى الأرض السلام

 مجزرة أطفال بيت لحم - زيتية - لودفيكو مازولينو 1510

أَتَيّتَ يا يسوعُ باسمِ السلام،
وباسمِ السلامِ،
قُلتَ لنا: " سلامًا أتْرُكُ لكمْ،
سلامي أُعطيكُم".
ويومَ رتّلَ الملائكةُ فوق مزودِكَ
"وعلى الأرضِ السلام
حبلتْ بيتُ لحمٍ
بمشروعِ شهادة... أطفالها!
فاضطربتْ قلوبُ أهلها،
ولا تزالُ قلوبُنا تضطربُ...
"صوتٌ سُمع في الرامة
 نوحٌ وبكاءٌ وعويلٌ كثير،
راحيل تبكي على أولادها
 ولا تريد أن تتعزّى لأنهم ليسوا بموجودين"....

و"هيرودس"!
لمْ يرتوِ من دماء الأطفال بعد،
على مدى ألفي عامٍ ... ويزيد،
من رسالةِ الملائكة،
"أنّ على الأرضِ السلام".

فالشعبُ الذي وُلِدْتَ
بينِ أفراده،
لا يزالُ
يقنصُ ابتساماتِ الأطفال،
ويَنحر براءتهم،
ويُشوّهُ أجسادهم الملائكية،
ويقطع أعناقهم،
كما قطعَ هيرودوسُ نفسُهُ،
رأس "سابقِكَ" يوحنّا.
فأطفالُ بيتَ لحمٍ
مشروع شهادةٍ مستمرّ،
من أجلِ القُدسِ،
من أجل بيت لحمٍ،
من أجلِ المسجدِ الأقصى...
ومن أجلِ كنائس
المهدِ،
والقيامة،
ومن أجلِ قداسةِ الجُلجلة
والقبرِ المقدّس...
فلماذا تركتَ فِلسطين،
وهجرْتَها،
إلى مخيّماتٍ أحقر من مغارة بيت لحم؟؟؟
إلى أماكن تجهلُ معنى القيم الإنسانية،
وتركتنا لأهواء "هيرودسيين"  يحكمون دول العالم القوّية،
ليسَ بالسلامِ... بل بالحقد والكره والتسلُّط الفاجر...

لماذا تركتَ صورَ وصيدا ...
وبلاد الكنعانيين...
وأنتَ تنادي
سلامي معكم
سلامي أعطيكم؟
وملائكتُكَ يُردَدون:
"وعلى الأرضِ السلام".

لكنْ يا يسوع،
جعلوا من عروشهم محاكم للعالم الضعيف،
تقمّصوا "بيلاطوسَ"
وحكموا عليكَ بالموتِ ملايين المرّات،
وبالجَلْد
وبالقهرِ حتى الجُلجُلة...
ويصلبونكَ كلَّ يومٍ،
فلا يُنزلونَ جثمانكَ
عن الصليب...
إنّهم القوى العُظمى!

"أقوى منكَ؟؟؟"

يُمطرون بلادنا بالحروب،
وبأسلحةِ الدمار الشامل،
ويقتلوننا باسمِ السلام.

وأنتَ
يا سيّدي يسوع،
تولدُ كلَّ عامٍ في المغارة،
فقيرًا
بين فقراء لا مغاراتِ لهم،
ولا مزاودَ،
بل تشريدٌ وجوعٌ وقتلٌ وموتٌ...
وأرغفةٌ من جماجم العهرِ،
ممزوجة ببارود القنابل والصواريخ،
وبأوجاع الأطفال،
وطغيان الحكّام الذين يُضيئون
أشجارَ ميلادك...
كزينةِ ظاهرية...
مثلَ الفريسيّينَ،
يُنظفونَ خارجَ الكأس،
وباطنهم مملوءٌ شرورًا..

الجوع والتشريدُ يُضيئان على اليائسين والبائسين!
الذين يُردّدون باسمك:
وعلى الأرض السلام!!!


السلام لكَ
يا يسوعُ...

ميشال